الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية خبراء يفككون شيفرات "غموض" محاولة اغتيال رضا شرف الدين ويطلقون صرخات فزع

نشر في  14 أكتوبر 2015  (10:37)

 اهتزت كامل البلاد التونسية وولاية سوسة خاصة يوم الخميس الماضي 08 أكتوبر 2015، على وقع حادثة خطيرة تمثلت في محاولة اغتيال النائب في مجلس الشعب عن نداء تونس ورئيس النجم الرياضي الساحلي رضا شرف الدين، والتي باءت -من ألطاف الله- بالفشل بعد أن تمكن المُستهدف من النجاة بأعجوبة من براثن المنفذين..

حادثة بحجم خطورتها واستهدافها لشخصية ذات اشعاع كبير في تونس خاصة وأنه عرف برصانته، أثارت استهجانا واضحا في صفوف كل التونسيين مهما اختلفت انتماءاتهم أو جهاتهم وكذلك حيرة كبيرة وغموض أدى الى مضاعفة وتيرة التساؤل بخصوص هوية المنفذين والهدف من عمليتهم وتوقيتها خاصة وأنه إلى غاية كتابة هذه الأسطر لم يقع الكشف عن الجهات المسؤولة ولم تقع الإجابة الشافية عن حيثيات هذا اللغز الجديد الذي انضاف الى الصندوق الاسود للإغتيالات السياسية وحتى محاولاتها..

وفي غياب للمعطيات الدقيقة والضرورية للكشف عن ملابسات الحادثة، ذهب بعض الخبراء والمحللين الى أن تكون محاولة اغتيال رضا شرف الدين نتيجة للتراخي الذي تشهده المنظومة الأمنية في تونس- رغم تسجيلها لبعض النقاط الايجابية- وكذلك فشل العمل الاستخباراتي خاصة وأنّ الحادثة كانت الرقم عدد 3 في سوسة بعد واقعة نزل امبريال مرحبا واستهداف احد الامنيين في حين كان من الواجب تشديد التمركز الأمني في مدينة تعتبر منارة تونسية وجوهرة تتوجه نحوها كل الأنظار بالنظر الى ثقلها المادي والمعنوي..

وفي ما يلي رصد لبعض القراءات في تفاصيل الحادثة:

لعلّ من أسباب فشل الدولة في مواجهة آفة الإرهاب التي قد تصبح مطيّة لتصفية الحسابات ولبسط نفوذ لوبيات المال وتجّار الدين وعصابات التهريب ـ هو تركيبة الحكومة الرباعية الهجينة التي يحافظ شقّ منها على مسافة قريبة من الإرهابيين ويصرّ شقّ آخر على علاقتة مع الفاسدين والمهربين. ولعل من أسباب وهن الدولة كذلك هو طمسها للحقائق وعدم كشفها للحقائق كاملة حول إغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، إضافة إلى تجاهلها للأصوات المنادية بتوخي سياسة واضحة وناجعة في التصدي للإرهاب انطلاقا من وضع حدّ لممارسات التعتيم والتعويم وكشف كل من له مصلحة أو صلة بملف الإغتيالات ومحاسبته. لكن ذلك لن يتمّ إلا بإصلاح جوهريّ وجذريّ للمنظومة الأمنية والقضائية بمشاركة فاعلة للمعارضة وللمجتمع المدني.

باسل ترجمان: «الرصاص الصامت»عكس التحالف بين المافيا والإرهاب

البداية كانت مع الباحث والاعلامي والخبير في شؤون الجماعات الاسلامية والحركات الإرهابية بالمغرب العربي باسل ترجمان، الذي اعتبر أنّ محاولة اغتيال رضا شرف الدين بسوسة أكدت وبينت بالكاشف أنها على علاقة بحالة الفشل الاستعلاماتي من جهة والفشل في إدارة الأمن العمومي وعدم الجاهزية الامنية من جهة أخرى..

وفي إطار تفسير تحليله، تساءل محدثنا -مستنكرا- عن كيفية تحرّك سيارة مسروقة منذ شهر جوان الفارط بكل سهولة في مدينة سوسة التي كان من المفروض أن تشدّد فيها الإجراءات الأمنية على جميع المستويات خاصة إثر أحداث نزل أمبريال مرحبا بالقنطاوي، مبيّنا أنّ هذا التقصير قد عكس وجود إخلالات لا بدّ من مراجعتها في المنظومة الأمنية كما أنّ الفشل مجددا في كشف حقائق محاولة اغتيال رضا شرف الدين يؤكد أنّ جهود الإدارات المختصة لمكافحة الإرهاب غير كاف في ظل عدم تعاون وتفاعل وتنسيق كلي مع ما تقوم به بقية الأجهزة والفرق الأمنية الأخرى..

في المقابل أكّد الأستاذ ترجمان أنّ محاولة اغتيال رضا شرف الدين هي أوّل عملية في تونس كانت عن طريق أسلوب «الرصاص الصامت» والذيّ يعبّر عن تحالف جديد بين المافيا والإرهاب.. ولم يخف محدثنا توجّسه من أن تصبح عمليات «الرصاص الصامت» في تونس مؤشرا لمرحلة جديدة لإسكات الأصوات وما قد ينجر عنه من كوارث وفق تعبيره..

مختار بن نصر: عملية إرهابية بامتياز..

أمّا العميد السابق في الجيش الوطني ورئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل مختار بن نصر فقد نفى صحّة أن تكون عملية محاولة اغتيال رضا شرف الدين على علاقة بالتراخي الأمني، مفسرا قوله بأنّ القوات الأمنية شهدت في المدة الأخيرة وخاصة أيام فرض حالة الطوارئ بالبلاد تقدما واضحا ونجاحا ملاحظا في عملياتها حيث أنها تمكنت من تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية والقبض على عناصرها إلى جانب القيام بحملات مداهمات أمنية ناجعة..

وأضاف بن نصر أنّ عملية سوسة تبقى منزلة في إطارها الأصلي الذي يتمثل في رغبة بعض المجموعات التي مازالت مجهولة في تصفية السيد شرف الدين خاصة أنّ كل المعطيات المتوفرة بخصوص العملية من بينها نوعية السلاح المستعمل وطريقة التخطيط والعمل كلها تدلّ على أنّها عملية محاولة اغتيال واضحة بالمكشوف والهدف منها قتل المستهدف.

وتابع محدثنا قائلا إنّ الذي ساعد في عدم نجاح العملية هو تحرّك السيارة وبيان عدم احتراف الرامي إلى جانب لعب الحظ دورا هاما في نجاة رضا شرف الدين من هذه العملية الجبانة.. من جهة أخرى أفاد الخبير العسكري أنّ الثابت بصفة مؤكدة هو أنّ هذه العملية كان الهدف منها إلى جانب استهداف الضحية إدخال البلاد في حالة من الإرباك والفوضى خاصة وأنّ رضا شرف الدين هو شخصية سياسية ورياضية، إضافة إلى الرغبة في إخراس بعض الأصوات لعدم كشف بعض المعلومات الخطيرة..

وفي ختام مداخلته شدّد مختار بن نصر على أنّ هذه العملية لا يمكن لها إلا أن توصّف وتصنف على أساس أنها عملية إرهابية بما أنها تندرج ضمن عملية الاغتيال أو محاولة الإغتيال.

صلاح الدين الجورشي: استثمار للثغرات ومحاولة لكسر إرادة الجهات الأمنية

من جانبه ذكّر المحلل السياسي والخبير في الجماعات الإسلامية صلاح الدين الجورشي أنّ حادثة سوسة الأخيرة هي الحادثة الثالثة الواقعة بذات الولاية التي تعتبر منطقة استراتيجية في تونس سواء على الصعيد الإقتصادي أوالسياسي وهو ما يجعلها محلّ استهداف من قبل الجماعات الارهابية التي تسعى من خلالها أعمالها إلى إرباك البلاد..

في المقابل اعتبر محدثنا أنّ هذه العناصر تحاول ساعية من خلال وعيها وإدراكها بوجود ثغرات وفراغات أمنية أن تستثمر هذا الجانب لتنفيذ عملياتها، مشيرا إلى أنّه ورغم الوعود التي أطلقها وزير العدل بخصوص حصول تغييرات في الأسلوب لتأمين هذه المنطقة إلا أنه بدا بالكاشف أنّ هذه التغييرات التي وعد بها لم تتجاوز في العمق تغيير بعض المسؤولين الأمنيين في الجهة في حين أنّ خطورة الوضع تقتضي تغييرات أكثر عمقا كما ينتظره الجميع على حدّ تعبيره.

في سياق متصّل أشار الجورشي إلى أنّ العملية التي وقعت الخميس الفارط تعتبر تحديا من قبل مرتكبيها محاولة منهم لكسر إرادة الجهات الامنية في منطقة حساسة كجوهرة الساحل سوسة..

علي الزرمديني: يجب تجاوز كل «الفجوات» الأمنية فورا..

من جهته قال الخبير الإستراتيجي والأمني والعقيد المتقاعد علي الزرمديني، إنّ أيّ عمل إرهابي يكون مرتبطا بالحالة الأمنية التي نعيش على وقعها خاصة وأنّ تونس لا تمثّل استثناء باعتبارها تتموقع في دائرة إقليمية «ساخنة» تساعد على تمركز العناصر الإرهابية بها والتخطيط لتنفيذ عملياتها..

في المقابل شدّد الزرمديني على ضرورة التوقي من الإرهاب من خلال الاستنجاد بسلاح أساسي وهو العمل الإرشادي والإستباقي وتفادي كل الثغرات الممكنة خاصة وأنّ العمل الإرهابي هو عمل يستغل كل الفجوات الكائنة ويلعب فيه عنصر المفاجأة دورا هاما باعتبار أنّ لا مكان ولا زمان محددين له ..

وأضاف الخبير الأمني أنّ التصدي للأعمال الإرهابية يكون كذلك عن طريق عملية مسح لكامل الميدان والذي بينت الأحداث الأخيرة نقصه إلى جانب العمل الإرشادي والإستعلاماتي رغم التطور النسبي الذي سجله على الرغم من تحطيم المنظومات الأمنية والإستعلاماتية وتكبيلهما، ناهيك عن التجاذبات التي حدثت داخل وزارة الداخلية والانشقاقات الحاصلة والتي انعكست بالسلب على صورة وطبيعة العمل الأمني الميداني وهو ما أوجد العديد من الثغرات والسلبيات على مستوى التمركز والتموقع الأمني ..

وتابع علي الزرمديني قائلا إنّ عملية محاولة اغتيال رضا شرف الدين لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة على اعتبار أنّ هنالك من التراكمات ما يجعل الثغرات موجودة وقائمة.. وتطرّق العقيد المتقاعد بسلك الحرس الوطني إلى ضرورة أن توجد رغبة وارادة سياسية في مكافحة الإرهاب تحصي كل السلبيات والأخطاء التي أدت بنا إلى هذه الحالة بعدما كانت تونس مضرب المثل على مستوى المعالجة الأمنية، إلى جانب دراسة كل هذه النقاط نقطة بنقطة لمعالجتها من خلال الإستعانة بالذكاء التونسي الأمني وكذلك بتجارب القيادات الأمنية سواء المباشرة أو المتقاعدة واستشارتها.

هذا إضافة إلى إعطاء الثقة الكاملة للمواطن التونسي والاقتناع بأنه من أبرز المساعدين على التصدي للإرهاب، وكذلك تفعيل جميع المنظومات الامنية وحسن التأطير الذي يدفع بكل الاعوان إلى تجاوز الحس الأمني العادي والشعور أننا في حالة حرب تستوجب التحلي بالروح القتالية..

وفي الختام أنهى الزرمديني مداخلته بالقول إنّ موضوع مكافحة الإرهاب يحتاج إلى تعاون إقليمي دولي واسع على كل المستويات على اعتبار أن الإرهاب آفة دولية وإقليمية لا يمكن القضاء عليها دون تظافر جميع الجهود..

لطفي العماري: عملية تمثّل تحدّيا كبيرا للمؤسسة الأمنية

بدوره علّق الإعلامي لطفي العماري على حادثة محاولة اغتيال رئيس النجم الساحلي رضا شرف الدين أمام مصنعه بسوسة، قائلا إنّ اختيار شرف الدين في هذه العملية الجبانة قد لا يكون من باب الصدفة وذلك بصفته نائبا في مجلس النواب عن حركة نداء تونس ورئيسا للنجم الساحلي وأيضا بصفته أحد رموز الأعمال في جوهرة الساحل وتونس..

وواصل العماري: «هذا كله يجعله شخصية مثقلة بالرموز الإيجابية تمثّل هدفا للجماعات الارهابية التي تسعى دوما أن تخلّف وراء عملياتها الإرهابية ضجّة إعلامية كبيرة، كما أنّ استهدافه من شأنه أن يزيد الاوضاع توترا في البلاد خاصة في هذا الأسبوع الملتهب بدءا بفيديو معز بن غربية وانتهاء بمحاولة اغتيال شرف الدين ووقوفا عند استقالة لزهر العكرمي الوزير المكلف لدى رئيس الحكومة بالعلاقات مع مجلس نواب الشعب»..

في سياق متصّل أشار محدّثنا أنّ كل هذه الأحداث والتراكمات الخطيرة تؤكد أنّ هناك أطرافا تسعى إلى تعميق حالة اللاإستقرار في تونس والدفع بها نحو المجهول، متابعا «ما أودّ تأكيده والمطالبة به بكل إلحاح أنه إذا لم يتمّ القبض على مرتكبي محاولة اغتيال رضا شرف الدين «أحياء»، وأسطّر هذه الكلمة باللون الأحمر حتى لا تطمس معالم الجريمة كما حصّل في مناسبات سابقة، فمعنى هذا أنّ هنالك أطرافا نافذة في البلاد متواطئة مع الإرهاب والإرهابيين وساهمت في إخفاء المجرمين وهو ما يؤكد أنّ الأمن الموازي مازال في عنفوان نشاطه..»

وأضاف العماري أنّ الذي يحدث اليوم دلالة على عدم وجود نيّة صادقة لإرادة سياسية حازمة ـ بعد ـ لاستئصال واجتثاث الإرهاب، مشيرا إلى أنّ عملية سوسة اليوم تمثّل في حدّ ذاتها تحدّيا كبيرا للمؤسسة الأمنية ولكل التونسيين..

وختم الاعلامي لطفي العماري مداخلته معنا قائلا: «إذا مرّت هذه العملية دون القبض على المجرمين فعلى تونس السلام».

اعداد : منارة تليجاني